عمر بن ابراهيم رضوان

303

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

فهذه الآية العظيمة جاءت ردا على « تسدال » وزمرته من السابقين من كفار قريش واللاحقين ممن جاء بعدهم كأمثال هؤلاء المستشرقين القائلين : إنه من صنع محمد وأن فيه اضطرابا وخللا فاللّه سبحانه بعلو شأنه ذكر أنه نزل هذا القرآن من لدنه على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام . ونسب حفظه في الماضي والمستقبل لنفسه سبحانه ليسلم من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل ، وجعله معجزا مباينا لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول حفظها ، وإنما استحفظها الربانيون والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ . يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ . . الآية « 1 » . لذا أصبح بين أيديهم أكثر من توراة وأكثر من إنجيل . فتوراة السومريين مثلا غيرها عن العهد القديم . كما أن الأناجيل مئات وتناقضها واضح وبين لكل من اطلع عليها . كما أنه قد اختفى كثير منها كإنجيل الطفولة والولادة ومريم ، وإنجيل السبعين وإنجيل مرقيون ، وإنجيل ريصان ، وإنجيل التذكرة ، وإنجيل سيرين ، وأنكر بعضها ونسب صنعه للمسلمين كما هو الحال مع « إنجيل برنابا » وبقي من بين هذه المئات من الأناجيل أربعة وهي إنجيل متى ، ويوحنا ، ومرقص ، وإنجيل لوقا . ولكنها كغيرها لم تسلم فدخل محتواها مبالغات وأوهام وتزيين وسجلوا فيها كل ما سمعوه من روايات ومسموعات ونقولات وتوهمات « 2 » سببتها الظروف التي مرت فيها النصرانية . ويعتبر النصارى اليوم كل ما عدا هذه الأربعة منحولا ودخيلا ومزورا وقد أشار لهذا بولس في رسالته لأهل غلاطية [ إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا

--> ( 1 ) سورة المائدة آية ( 44 ) . ( 2 ) انظر القرآن والمبشرون ص 59 .